ابن الجوزي
11
فنون الأفنان في عجائب علوم القرآن
سعد ، و « تاريخ الخطيب » ، وأشياء عالية ، و « الصحيحان » ، والسنن الأربعة ، و « الحلية » وعدة تواليف وأجزاء يخرّج منها . وكان آخر من حدّث عن الدّينوريّ والمتوكليّ . وانتفع في الحديث بملازمة ابن ناصر ، وفي القرآن والأدب بسبط الخيّاط ، وابن الجواليقيّ ، وفي الفقه بطائفة . حدّث عنه : ولده الصّاحب العلامة محيي الدين يوسف أستاذ دار المستعصم باللّه ، وولده الكبير عليّ الناسخ ، وسبطه الواعظ شمس الدين يوسف بن قزغلي الحنفيّ صاحب « مرآة الزمان » ، والحافظ عبد الغنيّ ، والشيخ موفّق الدين ابن قدامة ، وابن الدّبيثيّ ، وابن النّجار ، وابن خليل ، والضياء ، واليلدانيّ ، والنّجيب الحرّانيّ ، وابن عبد الدائم ، وخلق سواهم . وبالإجازة الشيخ شمس الدّين عبد الرحمن ، وابن البخاريّ ، وأحمد ابن أبي الخير ، والخضر بن حمّويه ، والقطب ابن عصرون . وكان رأسا في التذكير بلا مدافعة ، يقول النظم الرائق ، والنثر الفائق بديها ، ويسهب ، ويعجب ، ويطرب ، ويطنب ، لم يأت قبله ولا بعده مثله ، فهو حامل لواء الوعظ ، والقيّم بفنونه ، مع الشكل الحسن ، والصوت الطيّب ، والوقع في النفوس ، وحسن السيرة ، وكان بحرا في التفسير ، علّامة في السّير والتاريخ ، موصوفا بحسن الحديث ، ومعرفة فنونه ، فقيها ، عليما بالإجماع والاختلاف ، جيّد المشاركة في الطلب ، ذا تفنّن التصوّن والتجمّل ، وحسن الشارة ، ورشاقة العبارة ، ولطف الشمائل ، والأوصاف الحميدة ، والحرمة الوافرة عند الخاص والعام ، ما عرفت أحدا صنّف ما صنّف . توفّي أبوه وله ثلاثة أعوام ، فربّته عمّته . وأقاربه كانوا تجارا في النّحاس ، فربما كتب اسمه في السّماع عبد الرحمن بن عليّ الصّفّار . ثم لما ترعرع ، حملته عمّته إلى ابن ناصر ، فأسمعه الكثير ، وأحبّ الوعظ ، ولهج به ، وهو مراهق ، فوعظ الناس وهو صبيّ ، ثم ما زال نافق السّوق معظّما متغاليا فيه ، مزدحما عليه ، مضروبا برونق وعظه المثل ، كماله في ازدياد